تشير نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية إلى أن الرئيس الفائز حسن روحاني يكاد يكون
من أقوى رؤساء الجمهورية الإيرانية منذ ثورة 1979، سواء من حيث عدد الأصوات التي
نجح في الحصول عليها منذ الجولة الأولى في الانتخابات، أو من حيث توقيت انتخابه،
والكثير من المحللين يعتبر أن هذا الفوز هو دلالة على تطورات
كبيرة في الداخل الإيراني تنذر بموجات تغيير أكبر في النظام الإيراني كله، فقد مثل
هذا الفوز انتصارًا كبيرًا للتيار الإصلاحي الذي تعرض رموزه مثل حسين موسوي ومهدي
كروبي للاعتقال والتضييق، خلال فترة حكم نجاد، وظن الكثيرون أن هذا التيار قد فقد
بريقه وحضوره ولم يعد يقوى على المنافسة السياسية، كما أن فوز
روحاني سيؤدي إلى عودة الحكم إلى التكنوقراطيين
غير أن طبيعية الدولة الإيرانية وأدواتها السياسية خاصة الخارجية منها هي في
حقيقتها أكبر من شخص روحاني وغيره، لا لأن السياسات الخارجية هي في الأساس بيد
المرشد وحرسه الثوري، ولكن لأن إيران دائمًا تنظر إلى الحلقة الأضعف في نطاقها
الإقليمي، ونعني بها المنطقة العربية ودول الخليج، وتحاول اختراقها على الدوام،
وبنت سياساتها الخارجية على هذا الأساس، فإيران تشبه لحد كبير أمريكا في الاتفاق
على السياسات الخارجية الموجه إلى المنطقة العربية أو الشرق أوسطية
لكن روحاني
لن يختلف كثيرًا عن نجاد، إلا كما اختلف أوباما عن بوش، فالأهداف واحدة والسياسات
الخارجية واحدة، ولكن الوسائل والأساليب مختلفة ، فإيران الثورية ليس لها سوى
رئيس روحاني واحد؛ هو الخوميني، ولن تستطيع إيران أن تخرج من عباءته إلا بثورة كبرى
تطيح بأفكاره ومبادئه الثورية من جذورها، وسياسات إيران أبدًا لن تتغير مادامت
ولاية الفقيه قائمة فيها، فهذا دين إيران الذي لا يمكن أن تتخلى عنه، كما أن
الخوميني هو زعيم الثورة الذي لا يمكن أن تخرج عن مبادئه وأفكاره أبدًا.
كتبه / شريف عبد العزيز الزهيري . بتصرف
م/ص / مفكرة الاسلام
0 comments:
إرسال تعليق