أخبار حديثة

ads top

الإسلام هو الدين الحق،

الإسلام هو الدين الحق، الذي يكلف الله به الخلق، ولا يقبل منهم سواه، إذ ما عداه من الدين باطل وضلال، كما قال تعالى: (إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلام) وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين)،
 وهذا من حقائق الدين الواضحة الجلية التي يؤمن بها كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بل إن هذه الحقيقة اكتسبت أنصاراً ومؤيدين من رجالات العلم والمعرفة والتعقل من أصحاب الديانات المخالفة للإسلام، ممن أطلقوا عقولهم من عقال التقليد والتعصب، فجذبتهم إليها عندما رأوا أن معارفهم وعلومهم التي أفنوا شطراً كبيراً من حياتهم للوصول إليها، توافق ما يقرره هذا الدين من حقائق وقواعد، لذلك أقبل الكثير منهم على الدخول تحت لواء هذا الدين، ورغم هذه المكاسب والاختراقات التي يحققها الإسلام على صعيد النخبة العقلية والعلمية، فإن المسلمين يواجههم اليوم تحدٍ كبير، ليس من قِبَل أعداء الإسلام عن طريق إثارة الشكوك والشبهات،
 وإنما يكمن التحدي أيضاً في الإقرار بأن الإسلام هو دين الحق، ثم محاولة تفريغه بعد ذلك من مضمونه الحقيقي في أذهان العامة الذين لا يستطيعون في كثير من الأحيان التمييز بين القشر واللباب، فيتحول الإسلام في وجدانهم إلى مظهر أجوف لا ثمرة له عند البحث عن المضمون.
 
إن خطورة هذا التحدي لا تستمد من قوة الطرح ولا من صدقيته، وإنما تأتي الخطورة من كونه يُطرح باسم الفهم الصحيح للإسلام في ظل عصر التقنيات والاتصالات، ويقدمه مسلمون يظهرون في زي وسمت إسلامي. 
نحن اليوم في هذه الفترة العصيبة من أوقات المسلمين أمام مرحلة جديدة، مرحلة ما يمكن أن تسمى بمرحلة تسويق الإسلام الجديد، ففي ظل الضعف الشديد الذي تعانيه أمة المسلمين على مختلف الأصعدة، 

وفي ظل سطوة الكافرين وظلمهم وطغيانهم بعدما حازوا أسباب القوة، وتفوقوا فيها على المسلمين واحتكروها، دَبّ الضعف والخَوَر في نفوس طائفة من المسلمين من الوجهاء، ومن بعض من يتعاطون شيئاً من العلوم الشرعية، فلم يروا مخرجاً من ذلك إلا عن طريق التقارب، مع ما أفرزته الحضارة الغربية المادية التي لا تتعامل إلا مع المحسوسات، والقبول بما جاءت به وعدم معارضتها.
 وفي ظل ذلك فقد بدأ العالم الإسلامي بعد الصحوة القوية التي شهدها مع مطلع القرن الخامس عشر المتزامن مع مطلع السبعينيات من القرن الميلادي المنصرم بدأ الآن يتراجع إلى قريب من الحالة التي كان عليها مع قرب نهاية القرن الثامن عشر عندما دهمته قوى الاستعمار بما لديها من تقدم مادي وعسكري،
   فرجع إلى نصوص الشريعة يلوي أعناقها ويحرفها عبر دروب كثيرة من التأويلات الفجة التي لا تستقيم من أجل إيجاد أرضية مشتركة بين ما دلت عليه الشريعة وبين ما أتت به الحضارة الغازية، فبدأت تغزو أسماعنا الآن كلمات مثل: الإسلام المدني، والإسلام الديمقراطي،والإسلام الليبرالي، ثم الحديث عن قيم الإسلام التنويري،

  والانفتاح على الآخر في المختلف الثقافي والديني، والتعاون في سبيل المشترك الإنساني، وعدم نفي الآخر أو تهميشه، والتواصل بين المؤمنين في العالم، اليهود والنصارى والمسلمين في سبيل خير الإنسانية. والكثير الكثير من أمثال هذه الجمل والتعبيرات التي تتداخل فيها الألفاظ والمعاني لإنتاج خلطة متقنة فيها الكثير من الأمور والمسائل والقضايا التي تخالف عقائد الإسلام وأحكامه،

 إضافة إلى القليل من الطلاء الذي يبدو وكأنه ينتمي إلى عناصر الدين الصحيح، حتى يبتلع المسلمون الخلطة المعدَّة، كما يحتال الصياد بحبة من القمح يوقع بها الطائر في شراكه، فلا يخرج منها إلا إلى الذبح.
إن المعركة اليوم شديدة وقائمة على أشدها، وهي بكل أسف وأسى لا يديرها العدو الكافر المعلن بكفره وعداوته فحسب، وإنما يديرها مسلمون من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويحتجون بما نحتج به من القرآن والسنة لكن على غير الوجه السليم والاستدلال المستقيم، 

وقد بين لنا هذه الحقيقة الساطعة حذيفةُ بن اليمان رضي الله عنه كما في صحيح البخاري حيث يقول: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم! قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم! وفيه دَخَن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم! دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا؟ فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا".
فالإسلام الجديد الذي يُروَّج له اليوم في الدوائر الإعلامية والرسمية يتكلم به ناس من جلدتنا، ويتحدثون عنه بلغتنا، وهو ليس الإسلام الذي تعبَّدَنا الله به ورضيه لنا، فليس هو إسلام السعي لنشر دعوة الله بين العالمين، لأن ذلك وفق الفهم العصري للإسلام عدوان وهمجية تأباها الإنسانية المتمدنة، وإنما هو إسلام التعاون والتآخي بين المسلمين واليهود والنصارى على أساس أن المؤمنين إخوة، وليس هو إسلام الدفاع عن الحقوق والبلاد والعباد، لأن ذلك إرهاب يهدد السلم العالمي،
 وإنما هو إسلام المحبة والتصالح مع الأعداء من أجل أمن المجتمعات، والإقرار بحق الأعداء في العدوان على ديار المسلمين من أجل الحفاظ على أمنهم ومصالحهم، وحق احتلال الأراضي واقتطاع أجزاء منها تضمن لهم ذلك، وليس هو إسلام الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين، 
وإنما هو إسلام بذل المحبة للجميع، للمسلم الصالح وللكافر المعاند، لأن ذلك من قيم التحضر والتمدن التي غابت عن المسلمين قروناً طويلة بسبب التأزم النفسي من الصراع مع غير المسلمين، وليس هو الإسلام الذي يمنع الربا في المعاملات المالية والاقتصادية، لأن ربا اليوم ليس كربا الأمس ربا الجاهلية القائم على الجشع، وإنما ربا اليوم إنما يعمل على رفاهية المجتمعات وتحقيق التنمية، وأن الاقتصاد لا يقوم إلا به، وأن الدول لا تنهض إلا عليه، وليس هو إسلام التمسك والاعتصام بالكتاب والسنة، وتقديم كلام الله وكلام رسوله على قول كل أحد، لأن هذا تنطّع وتشدّد وتزمّت يرفضه دين السماحة واليسر، 
  فما خُيِّر رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ويتركون بقية الحديث: "ما لم يكن حراماً". وليس هو إسلام التزام المرأة بما حدّ الله لها، لأن هذا يعبر عن النظرة الدونية للمرأة، والهيمنة الذكورية التي تغلب على ثقافة المسلمين التي نشأت بسبب الموروثات البيئية، إضافة إلى عدم الثقة في المرأة مما يحرم المجتمع من قدراتها العظيمة، وإنما هو الإسلام الذي لا يمنع من تبرج المرأة وإظهارها لزينتها واختلاطها بالرجال، ومشاركتها لهم في كل مجالات العمل، ما دام الجميع محافظاً على الآداب العامة مع الاحترام المتبادل بين الطرفين،

 وليس هو إسلام الثبات الذي يظل الحرام فيه حراماً والحلال حلالاً والواجب واجباً، لأن هذا تحجر وجمود ولا يراعي خصوصيات الزمان والمكان والمستجدات العصرية، وإنما هو إسلام التطور والمرونة ومجاراة العصر، حتى لو أدى ذلك للخروج على أحكامه المعلومة، ما دام أن ذلك الخروج يحقق المصلحة، فالدين ما جاء إلا لتحقيق المصالح. وهكذا والقائمة طويلة.
ولكن نقول: إن الإسلام ليس نظرية علمية أو اكتشافاً قابلاً للتغيير والتبديل مع تطور النظريات العلمية أو تجدد الاكتشافات، كما أنه ليس موضة من الموضات التي تتغير وتتبدل بتغير أذواق الناس وأوضاعهم، بل إن هذا الدين قد أكمله الله، وأتمّ به النعمة علينا، ورضيه لنا ديناً (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا)، 
فلا ينبغي للمسلمين أن يضيِّعوا نعمة الله التي حباهم بها، بل واجبهم أن يقدروا هذه النعمة حق قدرها، ويعلموا أن ما لم يكن ديناً على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو على عهد خلفائه الراشدين فليس اليوم ديناً، فما لم يعرفه أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا السابقون الأولون، ولا أصحاب الشجرة فليس من الدين

معنى الاسلام ومفهومه الصحيح :

الإسلام هو .الاستسلام المطلق لله بالتوحيد،  الخالص .والخضوع والانقياد له بالطاعة التامة . المبنية على المحبة والتعظيم . وتسليم العقل والقلب لله عز وجل . والخلوص الكامل من الكفر والشرك، والبراءة من أهله، والإسلام هو دين وعقيدة ومنهاج حياة،  قال الله تعالى في كتابه العزيز .

( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (آل عمران؛ 3:85).3:19
وقال الله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام ..}، (آل عمران؛ و قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}، (آل عمران؛ 3:85).3:19

وقوله عن يعقوب، وبنيه، صلى الله عليهم وسلم: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، (البقرة؛ 2:132)، وقوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون؟! وله أسلم من في السموات والأرض، طوعًا وكرهاً، وإليه يرجعون}، (آل عمران؛ 3:83)
عظمة دين الاسلام وخصائصه المتميزة :
ومما يؤكد عظمة دين الإسلام ، ما يتميز به من خصائص لا توجد في غيره من المذاهب والأديان.
ومن تلك الخصائص التي تثبت تميز الإسلام ، ومدى حاجة الناس إليه ما يلي:
1- أنه جاء من عند الله : والله - عز وجل - أعلم بما يصلح عباده، قال - تعالى - : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}
2- أنه يبين بداية الإنسان ، ونهايته ، والغاية التي خلق من أجلها.
قال - تعالى - : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا ونساءً}
وقال : { منها خلقناكم ومنها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى }  وقال : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }
3- أنه دين الفطرة :  فلا يتنافى معها قال - تعالى -: { فطرة الله التي فطر الناس عليها }.
4- أنه يعتني بالعقل ويأمر بالتفكر: ويذم الجهل ، والتقليد الأعمى ، والغفلة عن التفكير السليم ، قال - تعالى - : { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } .
وقال: { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض } .
5- الإسلام عقيدة وشريعة : فهو كامل في عقيدته وشرائعه ؛ فليس ديناً فكرياً فحسب ، أو خاطرة تمر بالذهن ، بل هو كامل في كل شيء ، مشتمل على العقائد الصحيحة ، والمعاملات الحكيمة ، والأخلاق الجميلة ، والسلوك المنضبط ؛ فهو دين فرد وجماعة ، ودين آخرة وأولى.
6- أنه يعتني بالعواطف الإنسانية : ويوجهها الوجهة الصحيحة التي تجعلها أداة خير وتعمير.
7- أنه دين العدل : سواء مع العدو ، أو الصديق ، أو القريب ، أو البعيد.
قال تعالى: { إن الله يأمر بالعدل } ، وقال: { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} ، وقال : { ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }
8- الإسلام دين الأخوة الصادقة : فالمسلمون إخوة في الدين ، لا تفرقهم البلاد ، ولا الجنس ، ولا اللون ، فلا طبقية في الإسلام ، ولا عنصرية ، ولا عصبية لجنس أو لون أو عرق ، ومعيار التفاضل في الإسلام إنما يكون بالتقوى.
9- الإسلام دين العلم : فالعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، والعلم يرفع صاحبه إلى أعلى الدرجات ، قال - تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .
10- أن الله تكفل لمن أخذ بالإسلام وطبقه بالسعادة ، والعزة ، والنصرة فرداً كان أم جماعة : قال - تعالى - : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، ولبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً }
وقال: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
11- في الإسلام حل لجميع المشكلات : لاشتمال شريعته و أصولها على أحكام ما لا يتناهى من الوقائع.
12- أن شريعته أحكم ما تساس به الأمم : وأصلح ما يقضى به عند التباس المصالح ، أو التنازع في الحقوق.
13- الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان ، وأمة وحال ، بل لا تصلح الدنيا بغيره : ولهذا كلما تقدمت العصور ، وترقت الأمم ظهر برهان جديد على صحة الإسلام ، ورفعة شأنه.
14- الإسلام دين المحبة ، والاجتماع ، والألفة ، والرحمة : قال النبيء (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )
وقال : (الراحمون يرحمهم الرحمن ؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )
15- الإسلام دين الحزم والجد والعمل : قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، واحرص على ما ينفعك ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)).
16- الإسلام أبعد ما يكون عن التناقض : قال - تعالى - : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }
17- أنه يحمي معتنقيه من الفوضى والضياع والتخبط ، ويكفل لهم الراحة النفسية والفكرية.
18- الإسلام واضح ميسور ، وسهل الفهم لكل أحد.
19- الإسلام دين مفتوح لا يغلق في وجه من يريد الدخول فيه.
20- الإسلام يرتقي بالعقول ، والعلوم ، والنفوس ، والأخلاق :  فأهله المتمسكون به حق التمسك هم خير الناس ، وأعقل الناس ، وأزكى الناس.
21- الإسلام يدعو إلى حسن الأخلاق والأعمال : قال - تعال - : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين }
وقال: { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } .
22- الإسلام يحفظ العقول : ولهذا حرم الخمر ، والمخدرات ، وكل ما يؤدي إلى فساد العقل.
23- الإسلام يحفظ الأموال : ولهذا حث على الأمانة ، وأثنى على أهلها ، ووعدهم بطيب العيش ، ودخول الجنة ، وحرم السرقة ، وتوعد فاعلها بالعقوبة ، وشرع حد السرقة وهو قطع يد السارق ؛ حتى لا يتجرأ أحد على سرقة الأموال ؛ فإذا لم يرتدع خوفاً من عقاب الآخرة ارتدع خوفاً من قطع اليد.
ولهذا يعيش أهل البلاد التي تطبق حدود الشرع آمنون على أموالهم ، بل إن قطع اليد قليل جداً ؛ لقلة من يسرق.
ثم إن قطع يد السارق فيه حكمة الزجر للسارق من معاودة السرقة ، وردع أمثاله عن الإقدام عليها ، وهكذا تحفظ الأموال في الإسلام.
24- الإسلام يحفظ الأنفس : ولهذا حرم قتل النفس بغير الحق ، وعاقب قاتل النفس بغير الحق بأن يقتل.
ولأجل ذلك يقل القتل في بلاد المسلمين التي تطبق شرع الله ؛ فإذا علم الإنسان أنه إذا قتل شخصاً سيقتل به كف عن القتل ، وارتاح الناس من شر المقاتلات.
25-الإسلام يحفظ الصحة: فالإشارات إلى هذا المعنى كثيرة جدا سواء في القرآن أو السنة النبوية.
قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلآ تُسْرِفُوا)
قال العلماء: إن هذه الآية جمعت الطب كله؛ ذلك أن الاعتدال في الأكل والشرب من أعظم أسباب حفظ الصحة.
ومن الإشارات لحفظ الصحة أن الإسلام حرم الخمر، ولا يخفى ما في الخمر من أضرار صحية كثيرة، فهي تضعف القلب، وتغري الكلى، وتمزق الكبد إلى غير ذلك من أضرارها المتنوعة.
ومن ذلك أن الإسلام حرّم الفواحش من زنًا ولواط، ولا يخفى ما فيهما من الأضرار الكثيرة ومنها الأضرار الصحية التي عرفت أكثر ما عُرِفَت في هذا العصر من زهري، وسيلان، وهربس، وإيدز ونحوها.
ومن حفظ الإسلام للصحة أنه حرّم لحم الخنزير، الذي عرف الآن أنه يولّد في الجسم أدواءً كثيرة ، ومن أخصِّها الدورة الوحيدة، والشعرة الحلزونية، وعملهما في الإنسان شديد، وكثيراً ما يكونان السبب في موته.
ومن الإشارات في هذا الصدد ما عرف من أسرار الوضوء، وأنه يمنع من أمراض الأسنان، والأنف، بل هو من أهم الموانع للسل الرئوي ؛ إذ قال بعض الأطباء: إن أهم طريق لهذا المرض الفتاك هو الأنف، وإن أنوفاً تغسل خمس عشرة مرة لجديرة بأن لآ تبقى فيها جراثيم هذا الداء الوبيل، ولذا كان هذا المرض في المسلمين قليلاً وفي الإفرنج كثيراً. والسبب أن المسلمين يتوضؤون للصلاة خمس مرات في اليوم، وفي كل وضوء يغسل المسلم أنفه مرة أو
 مرتين أو ثلاثاً.
26-يتفق مع الحقائق العلمية: ولهذا لا يمكن أن تتعارض الحقائق العلمية الصحيحة مع النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة . وإذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لآ حقيقة لها، وإما
 أن يكون النص غير صريح في معارضته ؛ لأن النص وحقائق العلم كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيَّين.
ولقد قرر هذه القاعدة كثير من علماء المسلمين، بل لقد قررها كثير من الكتاب الغربيين المنصفين، ومنهم الكاتب الفرنسي المشهور (موريس بوكاي) في كتابه: (التوراة والإنجيل والقرآن) حيث بين في هذا الكتاب أن التوراة المحرفة، والإنجيل المحرف الموجودين اليوم يتعارضان مع الحقائق العلكية، في الوقت الذي سجل فيه هذا الكتاب شهادات تفوق للقرآن الكريم سبق بها القرآنً العلمَ الحديثَ.
وأثبت الكاتب من خلال ذلك أن القرآن لايتعارض أبدا مع الحقائق العلمية، بل إنه يتفق معها تمام الاتفاق.
ولقد تظافرت البراهين الحسية، والعلمية، والتجريبية على صدق ما جاء به الإسلام حتى في أشد المسائل بعدا عن المحسوس، وأعظمها إنكاراً في العصور السابقة.
خذ على سبيل قول النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ :((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أُولاهنَّ بالتراب)).
ولقد جاء الطب باكتشافاته ومكبراته فأثبت أن في لعاب الكلب مكروباتٍ وأمراضاً فتاكة لا يزيلها الماء وحده، وأظهرت البحوث العلمية الحديثة أنه يحصل من إنقاء التراب لهذه النجاسة ما لا يحصل بغيره.
وجاء-أيضاً- أن شرب الكلب في الإناء يسبب أمراضاً خطيرة، فالكلب كثيراً ما تكون فيه ديدان مختلفة الأنواع، ومنها دودة شريطية صغيرة جدّا، فإذا شرب في إناء، أو لمس إنسانٌ جسد الكلب بيده أو بلباسه انتقلت بويضات هذه الديدان إليه، ووصلت إلى معدته في أكله، أو شربه، فتثقب جدرانها، وتصل إلى أوعية الدم، وتصل إلى الأعضاء الرئيسة، فتصيب الكبد، وتصيب المخ، فينشأ عنه صداع شديد، وقيءٌ متوالِ، وفقد للشعور، وتشنجات، وشلل في بعض الأعضاء، وتصيب القلب، فربما مزقته، فيموت الشخص في الحال.ثم إن العلوم الطبيعية تؤيد الإسلام، وتؤكد صحته على غير علم من ذويها .
مثال ذلك تلقيح الأشجار الذي لم يكتشف إلا منذ عهد قريب، وقد نص عليه القرآن الذي أنزل على النبي الأمي منذ أربعة  عشر قرناً في قوله-تعالى- : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياَحَ لَوَاقِحَ) وكذلك قوله تعالى- : (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وقوله: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) وقوله: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا)
فهذا كلام رب العالمين في القرآن قبل أن تبين لنا العلوم الطبيعية أن في كل نبات ذكراً وأنثى . ولقد اعتنق بعض الأوربيين الإسلام  لما وجد وصف القرآن للبحر وصفاً شافياً مع كون النبي ـ صلى الله عليه وسلم  ـ  لم يركب
 البحر طول عمره، وذلك مثل قوله ـ تعالى ـ : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَاهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا)
27- الإسلام يكفل الحريات ويضبطها : فحرية التفكير في الإسلام مكفولة ، وقد منح الله الإنسان الحواس من السمع ، والبصر ، والفؤاد ، ليفكر ، ويعقل ، ويصل إلى الحق ، وهو مأمور بالتفكير الجاد السليم ، ومسؤول عن إهمال حواسه وتعطيلها ، كما أنه مسؤول عن استخدامها فيما يضر.
والإنسان في الإسلام حر في بيعه ، وشرائه ، وتجارته ، وتنقلاته ، ونحو ذلك ما لم يتعد حدود الله في غش ، أو خداع ، أو إفساد.
والإنسان في الإسلام حر في الاستمتاع بطيبات الحياة الدنيا من مأكول ، أو مشروب ، أو مشموم ، أو ملبوس ما لم يرتكب محرماً يعود عليه ، أو على غيره بالضرر.
ثم إن الإسلام يضبط الحريات ؛ فلا يجعلها مطلقة سائمة في مراتع البغي والتعدي على  حريات الآخرين ؛ فالشهوة على سبيل المثال لو أطلقت لاندفع الإنسان وراء شهواته ، التي تكون سبباً في هلاكه ؛ لأن طاقته محدودة ، فإذا استنفذت في اللهو والعبث والمجون - لم يبق فيها ما يدفعها إلى الطريق الجاد ، ويدلها على مسالك الخير ؛ فليس من الحرية - إذاً - أن يسترسل في شهواته وملذاته غير مبال بحلال أو حرام ، وغير ناظر في العواقب.
إن نهايته ستكون وخيمة في العاجل قبل الآجل ؛ إن ثرواته ستتبدد ، وإن قواه ستنهار ، و إن صحته ستزول ، وبالتالي سيكون تعيساً محسوراً.
ثم هب أن الإنسان أطلق لشهواته العنان هل سيجد الراحة والطمأنينة؟
الجواب : لا ؛ وإذا أردت الدليل على ذلك فانظر إلى عالمنا المعاصر بحضارته المادية ، لما أطلق حرية العبث والمجون ، ولم يحسن استخدامها - حدثت القلاقل ، والمصائب ، والأمراض الجسدية والنفسية ، وشاع القتل ، والنهب ، والسلب ، والانتحار ، والقلق ، وأمراض الشذوذ.
وليست الحرية - أيضاً - بالسير وراء الأطماع التي لا تقف عند حد ، دونما مبالاة في آثارها على الآخرين ؛ فهل يعد من الحرية ما يقوم به الأقوياء من سطو على الضعفاء ، واستخفاف بحقوقهم ، ومصادرة لآرائهم كما هي حال الدول الكبرى في عالمنا المعاصر؟
الجواب : لا ؛ فالحرية الحقة - هي ما جاء به الإسلام ، وهي الحرية المنضبطة التي تحكم تصرفات الإنسان ، والتي يكون فيها الإنسان عبداً لربه وخالقه ؛ فذلك سر الحرية الأعظم ؛ فالإنسان إذا تعلق بربه خوفاً ، وطمعاً ، وحباً ، ورجاءً ، وذلاً ، وخضوعاً - تحرر من جميع المخلوقين ؛ ولم يعد يخاف أحداً غير ربه ، ولا يرجو سواه ، وذلك عين فلاحه وعزته.
 
وبالجملة فالإسلام دين الكمال والرفعة ، ودين الهداية و السمو. 
وإذا رأينا من بعض المنتمين إليه وهناً في العزم ، أو بعداً عن الهدى - فالتبعة تعود على أولئك ، لا على الدين ؛ فالدين براء ، والتبعة تقع على من جهل الإسلام ، أو نبذ هدايته وراء ظهره.

 

منقول من موقع الاسلام للجميع بتصرف قليل
Share on Google Plus

About fg

Ut wisi enim ad minim veniam, quis nostrud exerci tation ullamcorper suscipit lobortis nisl ut aliquip ex ea commodo consequat. Duis autem vel eum iriure dolor in hendrerit in vulputate velit esse molestie consequat, vel illum dolore eu feugiat nulla facilisis at vero eros et accumsan et iusto odio dignissim qui blandit praesent luptatum zzril delenit augue duis.

0 comments:

إرسال تعليق